حسن ابراهيم حسن

170

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ ( سورة الأحقاف 46 : 9 ) . كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( سورة البقرة 2 : 213 ) . ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( سورة النحل 16 : 123 ) . قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( سورة الأنعام 6 : 161 ) . قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( سورة البقرة 2 : 135 ) . قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ ( سورة آل عمران 6 : 95 - 96 ) وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا ( سورة النساء 4 : 125 ) . هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ ( سورة الحج 22 : 78 ) « 1 » . ويعزو بعض المستشرقين إلى الرسول أمورا يشمئز منها الذوق السليم ويبرأ منها النقد النزيه . على أن كثيرا من المنصفين قد صرحوا بأن القرآن وحده وما فيه من قواعد العمران وأسس المدنية الحقة ، هو الذي أخرج للعالم تلك المدنية التي لا يزالون الأوربيون يستغلون ثمارها بعد أن وضع لهم القرآن نظمها وأسسها . يريد بعض المستشرقين أن يقلل من أهمية الرسالة ويحكم على الرسول حكما جائرا يدفعهم إليه التعصب والتحزب وبغضهم للاسلام ومقنهم لنبيه ، وذلك بتطبيقهم على التاريخ الإسلامي بعض أنماط من النقد المتطرف وطرقه القاسية ، ومن هؤلاء الأب اليسوعى لامانس . فإنه ، على الرغم من أنه أحد أولئك الباحثين المحدثين المبرزين ومن أوسع الأخصائيين في تلك الموضوعات اطلاعا ومن أكثرهم تعصبا

--> ( 1 ) انظر كتاب الدعوة إلى الإسلام ، ترجمة المؤلف ص 51 .